الشيخ محمد رضا المظفر
85
أصول الفقه
بمعنى أنه يجب على كل قوم أن ينفر منهم طائفة فيرحلوا لتحصيل التفقه - وهو الاجتهاد - لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم . كما تدل أيضا بالملازمة التي سبق ذكرها على حجية قول المجتهد على الناس الآخرين ووجوب قبول فتواه عليهم . الآية الثالثة - آية حرمة الكتمان : وهي قوله تعالى في سورة البقرة 159 : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله . . . ) * . وجه الاستدلال بها يشبه الاستدلال بآية النفر ، فإنه لما حرم الله تعالى كتمان البينات والهدى وجب أن يقبل قول من يظهر البينات والهدى ويبينه للناس وإن كان ذلك المظهر والمبين واحدا لا يوجب قوله العلم ، وإلا لكان تحريم الكتمان لغوا وبلا فائدة لو لم يكن قوله حجة مطلقا . والحاصل : أن هناك ملازمة عقلية بين وجوب الإظهار ووجوب القبول ، وإلا لكان وجوب الإظهار لغوا وبلا فائدة . ولما كان وجوب الإظهار لم يشترط فيه أن يكون الإظهار موجبا للعلم فكذلك لازمه وهو وجوب القبول لابد أن يكون مطلقا من هذه الناحية غير مشترط فيه بما يوجب العلم . وعلى هذا الأساس من الملازمة قلنا بدلالة آية النفر على حجية خبر الواحد وحجية فتوى المجتهد . ولكن الإنصاف : أن الاستدلال لا يتم بهذه الآية الكريمة ، بل هي أجنبية جدا عما نحن فيه ، لأن ما نحن فيه - وهو حجية خبر الواحد - أن يظهر المخبر شيئا لم يكن ظاهرا ويعلم ما تعلم من أحكام غير معلومة للآخرين كما في آية النفر ، فإذا وجب التعليم والإظهار وجب قبوله على